ملا نعيما العرفي الطالقاني
102
منهج الرشاد في معرفة المعاد
المقام الأوّل في جواز عدم العالم وامتناعه أمّا المقام الأوّل . فنقول : قال الفاضل الأحساوي : المقدّمة الثانية ، فالكلام فيها على نوعين : الأوّل في جواز عدم العالم أو امتناعه ، ومذهب الإسلاميّين جوازه ، ومنعه طائفة من الفلاسفة ، لا باعتبار ذاته ، لأنّه عندهم ليس بواجب الوجود لذاته ، نعم منعوه من حيث وجوب وجوده بغيره بناء على تلازم المعلول مع علّته التامّة ، وأنّ عدم المعلول إنّما يكون لعدم علّته ، وعلّته واجب الوجود ، وهو لا يصحّ عدمه . وطائفة منعوه بناء على وجوب وجوده لذاته ، وهذا مذهب مخالف لمقتضى العقول ، ومناف لجميع الشرائع ، فإنّ العقل الصريح حاكم بإمكانه ، وأنّه ليس بقديم لذاته ، ولذلك جميع الملل والشرائع مخبرة بذلك فلا يلتفت إلى ما قالوه . ونسبوا إلى الكرّامية القول بأبديّة العالم بعد القول بحدوثه ، فإن أرادوا بأبديّته ، أبديّته بفاعل مختار يوجب له البقاء ، ويفيض عليه الوجود لا إلى نهاية ، فذلك لا يحيله العقل ، ولا ينافي أحكام الشريعة ، فإنّه قد ورد فيها أنّ أهل القيامة أبديّون كما صرّحت به الآيات القرآنيّة . وإن أرادوا أبديّته بذاته فذلك محال عقلا وسمعا ، لأنّ الأبديّة الذاتية لا يتحقّق مع الحدوث الذاتي ، لما بين التأبيد الذاتي والإمكان الذاتي المستلزم للحدوث الذاتي من المنافاة الذاتيّة . نعم يصحّ أبديّته استنادا إلى علّته الممدّة له باعتبار ارتباطها به على ما مرّ . والذي عليه عامّة أهل الإسلام جواز عدمه بالنظر إلى ذاته ، لكن يختلفون في أنّ هذا